عبد الوهاب بن علي السبكي
239
طبقات الشافعية الكبرى
السلطان الملك الكامل رحمه الله وانقشعت المسألة للسلطان الملك الأشرف وصرح بخجله وحيائه من الشيخ وقال لقد غلطنا في حق ابن عبد السلام غلطة عظيمة وصار يترضاه ويعمل بفتاويه وما أفتاه ويطلب أن يقرأ عليه تصانيفه الصغار مثل الملحة في اعتقاد أهل الحق التي ذكر بعضها في الفتيا وقرئت عليه مقاصد الصلاة في يوم ثلاث مرات تقرأ عليه وكلما دخل عليه أحد من خواصه يقول للقارئ اقرأ مقاصد الصلاة لابن عبد السلام حتى يسمعها فلان ينفعه الله بسماعها حتى قال والدي رحمه الله لو قرئت مقاصد الصلاة على بعض مشايخ الزوايا أو على متزهد أو مريد أو متصوف مرة واحدة في مجلس لما أعادها فيه مرة أخرى ولقد دخل على السلطان الملك الأشرف الشيخ شمس الدين سبط ابن الجوزي وكان واعظ الزمان وكان له قبول عظيم وشاهدت منه عجبا كان يطلع على المنبر في بعض الأيام ويحدق الناس إليه وينتحب ويبكي ويبكي الناس معه ويقتلون أنفسهم ويذهب هائما على وجهه ويذهب الناس من مجلسه وهم سكارى حيارى وكان يجلس الثلاثة الأشهر رجب وشعبان ورمضان في كل سبت والناس يتأهبون لحضور مجلسه قبل السبت بثلاثة أيام فلما دخل على السلطان ناوله مقاصد الصلاة وقال اقرأها فقرأها بين يديه واستحسنها وقال لم يصنف أحد مثلها فقال له طرز مجلسك الآتي بذكرها وحرض الناس عليها فلما جاء الميعاد صعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم وقال اعلموا أن أفضل العبادات البدنية الصلاة وهي صلة بين العبد وربه فعليكم بمقاصد الصلاة تصنيف ابن عبد السلام فاسمعوها وعوها واحفظوها وعلموها أولادكم ومن يعز عليكم وكان لها وقع عظيم في ذلك المجلس وكتب منها من النسخ ما لا يحصى عدده